تسريبات “إبستين” تفضح “العالم المظلم” للنُخب الحاكمة في الغرب

تسريبات “إبستين” تفضح “العالم المظلم” للنُخب الحاكمة في الغرب
كشفت قضية ملفات إبستين حجم الانهيار الأخلاقي للنخبة الحاكمة في الغرب ، والفساد المتحلل من أي قيمة (أخلاقية أو دينية أو قانونية ) لأولئك الذين يتربعون على قمة السلطة والمال والنفوذ والشهرة في الغرب، والذين ما فتئوا يتشدقون بالقوانين وبحماية حقوق الإنسان .
لقد اتضح أن كل ذلك مجرد ادعاءات عندما يتعلق الأمر بقضية ما في دولة عربية أو إسلامية، وادعاءات مرتبطة أيضا بمصالحهم الإمبريالية والاستعمارية للشعوب في الوقت نفسه، وأنها مجرد غطاء لحجب جرائمهم البشعة، التي أظهرت هذه الملفات جزءا منها، وكشفت مدى الانحطاط الذي يقف عليه صناع القرار في الغرب؛ بل لقد كشفت هذه الفضيحة العالم المظلم لغرب لا يرى في الأخلاق إلا وسيلة لتحقيق منافعه؛ بينما هو أخلافيا يسكن في القاع، وإلا كيف يمارس كل ذلك الشذوذ متجاوزا حدود المنطق والخيال؟!
لقد كشفت هذه القضية، بما حملته من تفاصيل صادمة ومقززة ومقرفة، أن قادة ونخب الغرب يعانون من إفلاس أخلاقي عميق؛ وأرضية هذا الإفلاس هي البيئة الخصبة التي تسند من يقفون وراء صناعة القرار ، أولئك الذين يتشدقون (أمام الكاميرات) بأنهم من خلال هذا القرار يستهدفون حقوق الإنسان وكرامته واستقلال الدول والشعوب وحرياتها؛ وشتان بين ما يقولوا وما هي عليه حياتهم وتمارسه شخصياتهم المستقرة في مستنقعات الرذيلة والشذوذ.
تُعدّ ملفات إبستين مجموعة من الوثائق التي تُفصّل الأنشطة الإجرامية للمستثمر الأمريكي جيفري إبستين، المدان وشركائه بالاعتداء الجنسي على الأطفال وغيرها من الجرائم.
تُعتبر قائمة إبستين وثيقةً ضمن هذه المجموعة، إذ تحتوي على أسماء عملاء بارزين قام إبستين بالاتجار بفتيات صغيرات إليهم.
وقد كوّن إبستين دائرةً اجتماعيةً من الشخصيات العامة، ضمت سياسيين ومشاهير، مما غذّى مزاعم تُشير إلى أنه احتفظ بهذه القائمة لابتزاز هؤلاء الشركاء، وأن وفاته عام 2019 لم تكن انتحارًا (كما ورد رسميًا)، بل جريمة قتل لحماية عملائه.
ونشرت وزارة العدل الأمريكية أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من ملفات قضية إبستين المُدان بجرائم جنسية، وتم تحميل ثلاث مجموعات بيانات جديدة تتعلق، بقضيته على موقع وزارة العدل الأمريكية؛ بينما مثل هذا الرقم من الوثائق تم حجبها.
ووفقاً للوزارة نُشرت ثلاثة ملايين صفحة و180 ألف صورة وألفا مقطع فيديو.
وتعد أدلة دامغة على جرائم بشعة لم يكن يتصورها عقل بشري، ولكنها فضحت حقيقة فساد النخبة التي تدير الغرب، والتي تتحكم بها أذرع صهيونية خبيثة تستخدم أي شيء لتحقيق أهدافها ضاربة عرض الحائط بأي قيم أو قوانين أو أعراف.
ترامب يحاول التغطية
وفي السياق، أثارت مقابلة لمكتب التحقيقات الفيدرالي تساؤلات حول تأكيد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أنه لا يعلم شيئا عن جرائم جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية.
وذكر موقع دويتش فيلة الألماني، أنه وفقا لملخص مقابلة أجراها مكتب التحقيقات الاتحادي مع قائد شرطة بالم بيتش بولاية فلوريدا في 2019 وكانت من بين الملفات، فقد تلقى قائد الشرطة مكالمة من ترامب في يوليو 2006 عندما أصبحت التهم الأولى الموجهة إلى إبستين بارتكاب جرائم جنسية علنية.
ونقل قائد الشرطة مايكل رايتر عن ترامب قوله “نشكر الرب أنك ألقيت القبض عليه، فالجميع يعلمون أنه يفعل ذلك”.
ووفقا للوثيقة، أخبر ترامب رايتر أن سكان نيويورك يعرفون ما يفعله إبستين، وقال له أيضا إن جيسلين ماكسويل شريكة إبستين شخصية “شريرة”.
صهيوني متعصب
إلى ذلك؛ ما يمكن استخلاصه من تلك الوثائق أن ابستين صهيونيٌ متعصب فاحش الثراء يمتلك جزيرة يستضيف فيها غالبية مشاهير النصف الشمالي من الكرة الأرضية، بمن فيهم رؤساء وقادة دول وأصحاب نفوذ وفنانين وعلماء ومالكي شركات كبرى. يجتمعون ليمارسوا أبشع جرائم العنف والاستغلال والاستعباد بحق ضحايا من الأطفال والنساء والرجال.
هذا، ببساطة، هو مختصر ملايين الوثائق التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية في نهاية يناير 2026 في سياق قضية ملفات إبستين، والتي تشكل اليوم صدمة وذهولاً للجزء الأكبر من سكان الكرة الأرضية المتابعين للحدث ، حسب ما رأت قناة العالم الإيرانية.
أبشع الجرائم
ولكن عالم جيفري إبستين أوسع مساحةً من جغرافيا الجزيرة التي يمتلكها، ولا تقتصر جرائمه على فظائع الاغتصاب والاستعباد والتعذيب.
وتضم الوثائق إشارات إلى اسم الرئيس الأميركي دونالد ترامب في سياق اتهامات خطيرة تتعلق بسوء سلوك مع قاصرات تعود إلى عقود ماضية.
وبحسب أحد الملخصات، نُقلت رواية عن سيدة لم يُكشف عن هويتها، أفادت فيها بأن صديقة لها تعرضت لاعتداءات قبل نحو 25 عامًا في ولاية نيوجيرسي، عندما كانت قاصرًا، وذكرت اسمي ترامب وإبستين ضمن سياق الإتهام.
كما تضمنت الوثائق ملخص آخر ببلاغات تلقتها السلطات الفيدرالية بوجود شبكة اتجار بالبشر في ملعب غولف خاص بترامب في ولاية كاليفورنيا خلال تسعينيات القرن الماضي، مع ورود أسماء شخصيات عامة أخرى، من بينها الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون وغيسلين ماكسويل، الشريكة السابقة لإبستين، والمحكوم عليها بالسجن لمدة 20 عامًا.
ضحايا لا تتجاوز أعمارهن 14 عاما
وبرز من خلال الوثائق الأخيرة ، اسم غيلين ماكسويل (يهودية) ، والتي كان يُنظر إليها على أنها عشيقة أو شريكة إبستين خلال العقود الماضية.
وكشفت الوثائق الجديدة تورط ماكسويل بعلاقة عاطفية مع الأمير البريطاني أندرو، فضلاً عن تفاصيل بشعة حول تورطها باستغلال القاصرات.
وفقاً لوثائق المحكمة، كانت مسؤولة عن استقطاب ضحايا قاصرات (بعضهن لا يتجاوزن 14 عاماً)، وتجنيدهن من خلال بناء الثقة ثم ترتيب اللقاءات، حسبما نقل موقع عربي 21.
وكانت آلية العمل تبدأ بالتعرف على فتيات مراهقات في مخيمات صيفية أو شوارع المدن، ثم اصطحابهن للتسوق والتكفل بنفقاتهن، والتدخل في حياتهن الشخصية.
كانت ماكسويل حاضرة خلال التفاعلات الأولى مع إبستين، حيث “طمأنت الضحايا بوجود امرأة بالغة تؤيد سلوك إبستين”، حسب وصف وزارة العدل.
أفعال شنيعة
الأدلة التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية، تشير إلى أن ماكسويل كانت تتحدث مع الفتيات عن مواضيع جنسية، وتتعرى أمامهن لتطبيع الوضع.
كما أجبرت قاصرات على السفر إلى منازل إبستين في بلدان مختلفة، مع علمها التام بتعرضهن للاعتداء الجنسي، وورد أنها كانت حاضرة، وشاركت أحياناً، في جلسات تدليك جنسي مع القاصرات، ومنحتهن مئات الدولارات لتجنيد فتيات إضافيات.
نمط الاستدراج والخيانة
وتكشف شهادات الضحايا عن نمط متكرر من الخداع والاستغلال. كيت (اسم مستعار)، التي كانت تبلغ 17 عاماً عام 1994، روت كيف التقت بماكسويل في منزلها لتناول الشاي، ثم طُلب منها تدليك قدمي إبستين، وفي زيارة لاحقة، أغلقت ماكسويل الباب بعد إعطائها زيت التدليك، ثم مارس إبستين الجنس معها، بعد ذلك، قالت ماكسويل: “لقد استمتع حقاً، أنتِ فتاة رائعة”.
جين (اسم مستعار)، كانت تبلغ 14 عاماً فقط عندما عرّفتها ماكسويل على إبستين في مخيم صيفي في ميشيغان عام 1994، وصفت كيف “بدت خفيفة الظل، وكأن الأمر طبيعي”، بينما كانت في الواقع تجردها من طفولتها، في جريمة يندى لها جبين الاخلاق الإنسانية التي يشترك فيها جميع المجتمعات.
فيرجينيا جيوفري، التي رفعت دعوى ضد ماكسويل عام 2015 وانتحرت في أبريل 2025، اتهمتها بتعريفها على إبستين لأغراض جنسية عام 1999 عندما كانت تبلغ 16 عاماً. ثم تمت تسوية القضية سراً عام 2017، ودفعت ماكسويل ملايين الدولارات.
قصص لأسماء سياسيين ورجال مال وأصحاب نفوذ في الولايات المتحدة وأوروبا بالإضافة إلى علماء ومفكرين كانوا جزءا من وثائق تروي ما يصدم النفوس الزكية، ويمثل بالفعل صدمات قاسية لأصحاب القيم السوية؛ بل إن كثيرا من التفاصيل والمشاهد تصيب قارئها ومشاهدها بالقرف والصدمة في حين من فداحة هذا الانحراف الأخلاقي الذي يتجاوز حدود الخيال.
أوهام تحسين النسل
وكشفت الوثائق فصلاً جديداً ومثيراً للجدل في حياة الملياردير جيفري إبستين، متجاوزةً جرائمه المتمثلة في الاعتداء على قاصرات لتصل إلى محاولاته بناء “إمبراطورية بيولوجية” قائمة على تحسين النسل، الاستنساخ، وهندسة “أطفال مصممين” وراثياً.
وتُظهر المراسلات تورط إبستين في تمويل مشاريع علمية “سرية” تهدف إلى تعديل الجنس البشري، يقودها باحثون يصفون أنفسهم بدعاة “ما بعد الإنسانية”، وسط مساعٍ دؤوبة منه لتخليد حمضه النووي الخاص.
وأفصحت الملفات عن تواصل مكثف جرى عام 2018 بين إبستين والباحث برايان بيشوب، الذي طمح لتأسيس مختبر متخصص في “تعديل الخط الجرثومي البشري”، ووفقاً للوثائق، كان المشروع يسعى لتعديل جينات الأجنة لإنتاج جيل “خارق” يتمتع بقوة بدنية استثنائية ومقاومة للأمراض.
وتأتي هذه التسريبات لتضيف بعداً مرعباً لسجل إبستين الإجرامي؛ فبينما كان يدير شبكة دولية للاتجار بالقاصرات في جزره الخاصة بالكاريبي، كان يخطط في الخفاء لاستخدام ثروته في التلاعب بمستقبل البشرية الجيني، بحثاً عن خلود بيولوجي فوق القانون.
عبادة الشيطان بقتل الأطفال
وتَبَيَّن أيضاً أن الجرائم أفدح مما كان يُتَصَوَّر، حيث احتضنت جزيرة إبستين حفلات جماعية تُمارَس فيها طقوس متوحشة لعبادة الشيطان بقتل وتشويه أطفال! والأكثر خطورة تسجيلات بالصوت والصورة لما يمكن أن يُبْتَزّ به المشاركون!
كسوة الكعبة المشرفة
وضمن ما كُشف عنه، برزت روايات صادمة تمسّ وجدان العرب والمسلمين، وتتجاوز حدود الجريمة الفردية، حيث تتحدث الملفات، عن امتلاك إبستين ثلاث قطع من كسوة الكعبة المشرفة: قطعة يُقال إنها من داخل الكعبة، وأخرى من الكسوة الخارجية، وثالثة صُنعت ولم تُستخدم بعد.
وتشير الأنباء إلى أن هذه القطع وصلت إليه عبر سيدة أعمال، مع تضارب لافت بشأن هويتها؛ فهناك من يقول إنها إماراتية، فيما تؤكد روايات أخرى أنها سعودية.
وهنا يبرز تساؤل منطقي عن سبب إرسال كسوة الكعبة الشريفة إلى المجرم ابستين؟ وما المقصود من إيصال رمز ديني إسلامي إلى رجل ارتبط اسمه بأبشع الجرائم الأخلاقية؟
الاعتداء على الأطفال
واعتبرت الإعلامية بسمة وهبة، أنّ ما أُثير حول فضيحة جزيرة إبستين يعبّر عن مستوى صادم من الانحراف الإنساني، مؤكدة أن ما يتم تداوله يتجاوز حدود الخيال والطبيعة البشرية.
ونقلت صحيفة اليوم السابع عن وهبة، مقدمة برنامج “90 دقيقة”، عبر قناة “المحور”، قولها إن “وجود مثل هذه الأفعال يطرح تساؤلًا عميقًا حول كيفية وصول الإنسان إلى درجة من الفساد تسمح بأكل لحوم البشر وتقديمها كوجبات لرجال فاسدين”.
وأشارت بسمة وهبة إلى أن “العالم بأسره مصدوم من هذه الوقائع”، موضحة أن “فكرة التعدي على البشر بهذه الصورة، وخاصة الأطفال الرضع، أمر لا يمكن للعقل الإنساني السوي أن يستوعبه”، لافتةً إلى أن “هذه الممارسات لا يمكن تبريرها أو تصديقها ضمن أي إطار أخلاقي أو ديني”.
وأكدت وهبة أن الإسلام بريء من هذه الأفعال التي تُعد من أبشع موبقات العالم، مشددة على أن القيم الدينية تحمي الإنسان من السقوط في مثل هذه الجرائم.
وأوضحت أن ما يحدث يكشف زيف الاتهامات التي وُجهت إلى المسلمين عبر التاريخ، مؤكدة أن هذه الجرائم لا تنتمي لأي دين سماوي أو طبيعة إنسانية سليمة.
ما المعلومات التي لم تُنشر؟
وعَدد نائب المدعي العام الأمريكي تود بلانش، المعلومات التي استبعدت من الملفات المنشورة.
وحسب موقع قناة “بي بي سي” ، تشمل هذه الفئات، المعلومات التي يمكن من خلالها تحديد تفاصيل شخصية للضحايا، والملفات الطبية، وأي صور لمواد تظهر الاعتداء الجنسي على الأطفال، وأي شيء من شأنه أن يعرض أي تحقيق جارٍ للخطر، أو أي صور تصور الموت أو الإيذاء الجسدي.
ليس هذا فحسب، بل أضاف نائب المدعي العام، أنهم قاموا بتغطية وجوه أي امرأة تظهر في الملفات، باستثناء غيسلين ماكسويل، ولم يغطوا وجه أي رجل يظهر في الملفات، إلا إذا كان الرجل تصور بصحبة سيدة، كان من المستحيل تغطية وجهها، من دون تغطية وجهه.
انعكاس للنظام الغربي المعاصر
ورأى الكاتب اسماعيل الريماوي، أن فضيحة إبستين لا تبدو حادثة شاذة أو انحرافًا فرديًا داخل النظام الغربي المعاصر، بل انعكاسًا صريحًا لجوهره في مرآة أخرى أقل تجميلًا.
وقال الريماوي في مقال بموقع وطن الفلسطيني ، إن المنظومة التي وفّرت الحماية السياسية والإعلامية لشبكات استغلال الأطفال، هي نفسها التي وفّرت الغطاء الدبلوماسي والقانوني لإبادة أطفال غزة، الدم الفلسطيني الذي يُستباح بقرار سياسي، هو الوجه العلني لنظام عالمي سمح منذ زمن بأن تُستباح الأجساد حين لا يكون لأصحابها وزن سياسي أو اقتصادي.
وأضاف أنه “حين تصبح حياة الطفل مسألة تفاوض، لا مبدأ أخلاقيًا مطلقًا، تسقط آخر الحواجز بين الجريمة والسياسة، عندها لا يعود القتل استثناء، ولا الاغتصاب صدمة، بل يتحولان إلى أدوات مختلفة داخل المنظومة ذاتها، تُستخدم وفق الحاجة وتُبرر وفق الخطاب السائد”.
وفي هذا السياق، بيّن الكاتب أنه “لا يمكن فصل ما يحدث في غزة عن فضائح الاستغلال الجنسي، ولا عن صمت المؤسسات الدولية، ولا عن انهيار منظومة “القيم” التي طالما جرى تصديرها للعالم بوصفها معيارًا أخلاقيًا كونيًا”.
وخلص الريماوي إلى “أن ما يُكشف اليوم، سواء في ساحات الإبادة أو في ملفات الفضائح المغلقة، ليس انحرافًا عن النظام العالمي، بل تعبيرًا صادقًا عنه، نظام لا يرى في الطفل إنسانًا إلا إذا كان ينتمي إلى الجهة الصحيحة من الجغرافيا، ولا يعترف بالضحايا إلا إذا خدم الاعتراف مصالحه، وبين طفل يُقتل تحت الأنقاض، وطفل يُستباح في الغرف المعتمة، تمتد السلسلة نفسها من النفاق السياسي، ويقف العقل ذاته خلف الجريمتين، عقل لا يعرف من الأخلاق إلا ما يخدم القوة، ولا يعترف بالإنسان إلا حين يكون امتدادًا لها”.
وتصف كايت أندروز ، من واشنطن بوست ، تداعيات أحدث تسريبات الملفات المتعلقة بالمجرم الجنسي جيفري إبستين ، بأنها “أكبر فضيحة سياسية في هذا القرن حتى الآن”.
نزعة شيطانية خالصة
من جانبه قال الكاتب كريم المظفر “نحن في لحظات ذهول عن المستوى الاخلاقي المقزز الذي وصل إليه العالم الغربي، حتى أننا ترددنا في الكتابة عن بشاعة هذه الجرائم، ومستوى الانحطاط الذي وصلت اليه الشخصيات الرئيسية في هذه الملفات، وهم من كبار رجالات السياسة والفن وغيرها من طبقات المجتمع (الغربي) المحسوبة على الراقية “.
وتابع المظفر في موقع المعلومة العراقي “استوقفني تصريح لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ، في مقابلة مع قناة NTV التلفزيونية الروسية، أصاب فيه الوصف السليم لهذه الجرائم البشعة وقوله إن نشر ملفات قضية الممول سيئ السمعة جيفري إبستين كشف عن “النزعة الشيطانية الخالصة” لدى النخب الغربية، وسمح نشر هذه الملفات بتعرية الوجه الحقيقي لما يسمى بالغرب الجماعي، وهذه المرة يقودها جيفري إبستين، الذي أصبح الأكبر هو عمق رذائله، التي جعلته مشهورًا كمتحرش جنسي بالأطفال وقواد وتاجر بشر ومؤسس شبكة دولية من الشخصيات رفيعة المستوى التي انغمست معه في هذا العالم المظلم”.
وهذا الموضوع برأي الوزير لافروف ، مرتبط بكشف حقيقة ذلك الوجه الذي يسمى الغرب الجماعي والذي يسمى العمق، والذي لم يعد دولة حتى الآن، بل اتحاد عميق يحكم الغرب بأكمله ويحاول حكم العالم بأسره ، ويبدو واضحا تماما أن هذا الأمر أدنى بكثير من الفهم البشري، وأن هذا هو “عبادة الشيطان الخالصة”، ولم تعد النخب العالمية التي استولت على السلطة في العالم الغربي بأسره ، تخفي طبيعتها الشيطانية وطقوسها الشيطانية ، وكان أحد هذه الطقوس محور حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الصيفية في باريس ، حيث قدمت مجموعة من المتحولين جنسيًا محاكاة ساخرة للعشاء الأخير.
وتساءل المظفر “إذن ما هي الأدلة والعلامات الأخرى التي نحتاجها لنُدرك ، أنه إلى جانب كل الانحرافات الجنسية التي لا تُصدق والمُقننة في الوثائق القانونية الغربية، سيُضاف التحرش بالأطفال قريبًا كـ”جنس” مُقنن ومُساوٍ؟ ووفقًا للصحافة الأمريكية غير المنهجية، فإن “النخبة” العالمية بأكملها ، ليست مجرد طائفة من المنحرفين جنسيًا، بل طائفة من المتحرشين بالأطفال، يستخدمون الأطفال للمتعة الجنسية وكضحايا في طقوسهم”.
واعتبر أن قضية أبستين ” لم تعد مجرد فضيحة أخلاقية مرتبطة بشخص واحد، بل تحوّلت مع توالي الوثائق والشهادات إلى أحد أخطر ملفات الاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي في التاريخ الحديث، كاشفةً عن شبكة معقّدة تقاطعت فيها السلطة السياسية، المال، الحصانة، والصمت الدولي