خاص “سبأ”.. أكثر من 66 ألف يتيم في غزة: الفقد وصدمة الحرب يضاعفان معاناة الأطفال
الرئيسية
عربي دولي
خاص “سبأ”.. أكثر من 66 ألف يتيم في غزة: الفقد وصدمة الحرب يضاعفان معاناة الأطفال
تتفاقم معاناة الأطفال الأيتام في قطاع غزة، في ظل استمرار تداعيات الحرب والنزوح وتدمير المنازل وفقدان أفراد من العائلات، ما يجعل تجربة فقد أحد الوالدين أو كليهما أكثر تعقيدًا من حالات الفقد المعتادة.
حول ذلك، صرحت المتحدثة باسم وزارة التنمية الاجتماعية في غزة، عزيزة الكحلوت، لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بأن بيانات حديثة للوزارة تشير إلى أن أكثر من ستة وستين ألف طفل في القطاع فقدوا أحد والديهم أو كليهما، مؤكدة حاجتهم إلى خدمات حماية الطفل والدعم النفسي والاجتماعي.
وأوضحت الكحلوت أن الطفل اليتيم في غزة لا يمر بتجربة الفقد ثم يعود إلى بيئة مستقرة تساعده على التعافي، بل يواصل مواجهة الخوف والنزوح وعدم اليقين، مشيرة إلى أن نحو 90% من الأسر تعرضت للنزوح ثلاث مرات أو أكثر، فيما تجاوز متوسط عدد مرات النزوح 8 مرات.
وتقول الكحلوت إن تداخل الفقد وصدمة الحرب واستمرار حالة عدم الاستقرار يحوّل تجربة الحزن لدى الأطفال إلى ما يشبه الصدمة المركّبة، التي تجمع بين الخوف وفقدان الأمان والحرمان وتكرار التعرض للأحداث المؤلمة.
ولا تقتصر آثار هذه التجربة على المشاعر، بل تمتد إلى سلوك الأطفال وذاكرتهم وخيالهم، إذ قد تلاحقهم مشاهد القصف والإصابات والوفاة، إلى جانب ذكريات فقدان الوالد أو أحد أفراد الأسرة.
وترى الكحلوت أن الهدف ليس محو ذكريات الحرب من ذاكرة الأطفال، وإنما مساعدتهم على التعامل معها بحيث لا تبقى مسيطرة على حياتهم ومشاعرهم، مؤكدة أن التخلص من هواجس الحرب ليس سريعًا، لكنه ممكن اذا توفر الأمان والدعم العاطفي المستمر والعلاج النفسي المتخصص.
وبحسب المتحدثة باسم وزارة التنمية الاجتماعية، فإن مساعدة الأيتام لا ينبغي أن تقتصر على الدعم المادي رغم أهميته وضرورته الملحة، إلا أن الطفل يحتاج أيضا إلى بيئة آمنة ومستقرة، ومقدم رعاية ثابت، ودعم نفسي واجتماعي مستمر، إلى جانب إعادة التعليم والروتين اليومي وتلبية احتياجاته الأساسية من الغذاء والماء والرعاية الصحية والمأوى.
كما شددت الكحلوت على أهمية توفير جلسات الدعم النفسي الفردية والجماعية، والأنشطة التي تساعد الأطفال على التعبير عن مشاعرهم، كاللعب والرسم والموسيقى والقصص، إلى جانب توفير علاج متخصص للحالات التي تعاني من أعراض أشد، مثل الكوابيس المستمرة والخوف الشديد والانسحاب أو السلوك العدواني.
وفي ظل استمرار الحرب وتداعياتها الصعبة، لا يبدو أن أطفال غزة وخاصة الأيتام منهم سيتخلصون قريبا من الخوف المستمر والاثار النفسية والعاطفية والجسدية المعقدة، بل تتعمق المشكلة لتضم أطفالا جدد للقائمة حيث تستمر آلة الحرب الصهيونية في ارتكاب المزيد من الجرائم.
وبدعم أمريكي وأوروبي، ارتكب جيش العدو الإسرائيلي على مدى أكثر من عامين متواصلين منذ السابع من أكتوبر 2023، جرائم إبادة جماعية وحصار وتجويع في قطاع غزة أسفرت عن استشهاد 73,388 مدنياً فلسطينياً، غالبيتهم من الأطفال والنساء، وإصابة 174,259 آخرين، حتى اليوم، في حصيلة غير نهائية، حيث لا يزال الآلاف من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات لا تستطيع طواقم الإسعاف والإنقاذ الوصول إليهم.
ودخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي، بعد حرب إبادة جماعية صهيونية استمرت أكثر من عامين متواصلين، غير أن جيش العدو الإسرائيلي يمارس خروقات يومية للاتفاق، وما يزال يمنع دخول غالبية المساعدات الإنسانية إلى القطاع


