تقرير حقوقي يوثّق انتهاكات وجرائم “مشرعة وحدنان” في تعز
الرئيسية
محلي
تقرير حقوقي يوثّق انتهاكات وجرائم “مشرعة وحدنان” في تعز
أصدرت شبكة تعز للحقوق والحريات، تقريراً حقوقياً وتحليلياً موسعاً يوثق سلسلة الانتهاكات الجسيمة والجرائم التي طالت المدنيين من آل الرميمة وسكان منطقة مشرعة وحدنان في محافظة تعز من قبل مرتزقة العدوان السعودي الأمريكي، خلال العام 2015م، وذلك بالتزامن مع الذكرى السنوية الـ11 لتلك الوقائع الدامية.
وقالت الشبكة في بيان تلقت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) نسخة منه، إن التقرير حصيلة مسار استقصائي ومنهجي مكثف ارتكز على جمع ومراجعة وتدقيق حزمة عريضة من المواد الميدانية، والشهادات الحية للناجين وأسر الضحايا، والمستندات والقرائن الجنائية، فضلاً عن السجلات الموثقة لبيانات الضحايا والمحتجزين والمختفين قسراً، في سياق التزامها المبدئي بحفظ الذاكرة الوطنية وصون الأدلة والوقائع من الاندثار لإتاحتها أمام جهات المساءلة القضائية ومسارات الإنصاف وجبر الضرر مستقبلاً.
واستعرض التقرير التسلسل الزمني والمكاني لمسار التصعيد الميداني لمرتزقة العدو السعودي، متجاوزاً حدود الوصف الإخباري إلى تفكيك الهيكل المنظم للانتهاكات، موضحا أن العمليات لم تكن مجرد اشتباكات عسكرية في نطاقات محدودة، بل امتدت بصورة مباشرة ومنهجية لتمس الأحياء السكنية، والطرق الحيوية، وشبكات المياه، ومصادر الرزق، وتجلت عبر المرحلة التمهيدية “منتصف يوليو 2015م”: انطلاق شرارة التصعيد وتمدد الاستهداف العسكري إلى قلب التجمعات المدنية المأهولة.
ثم مرحلة الحصار والتشديد العملياتي بفرض قيود صارمة على حركة السكان والإمدادات الحيوية، وانهيار مبادرات التهدئة المحلية تحت وطأة استمرار القصف وعمليات القنص، تلتها مرحلة الهجمات الشاملة (أواخر يوليو ومطلع أغسطس 2015م) بتنفيذ عمليات اقتحام واسعة النطاق استهدفت قرية حدنان ومحيطها، وما رافقها من عمليات تصفية وإحراق وتهجير قسري.
– توثيق الأنماط المركبة للانتهاكات
وأفاد التقرير بأن الفحص المعمق للمواد الجنائية والشهادات الميدانية أظهر ارتكاب منظومة مركبة من الانتهاكات من قبل مرتزقة العدوان، والتي مست كافة مقومات الحياة، جاء في مقدمتها: القتل العمدي والإصابة المباشرة للمدنيين العُزّل، مع تركز استهداف الفئات الأشد ضعفاً من النساء والأطفال عبر نيران القنص والهجمات المباشرة، والمداهمات الليلية للمنازل السكنية، وممارسة النهب الممنهج لمحتوياتها، وإحراق الدور السكنية وتدميرها لتجريد الأهالي من المأوى، وتدمير مصادر الرزق والممتلكات الخاصة والمرافق ذات الطابع المدني والديني، وتلويث مصادر مياه الشرب لمضاعفة المعاناة الإنسانية، وقطع الطرق العامة، وفرض طوق خانق أعاق دخول المساعدات الإغاثية والغذاء والدواء، ومنع وصول سيارات الإسعاف وفرق الإنقاذ لإخلاء الجرحى والمصابين، والنزوح والتهجير القسري الجماعي للأسر تحت تهديد السلاح، وتعريض الفارين لمخاطر أمنية جسيمة أثناء النزوح، وإنشاء نقاط تفتيش مسلحة لممارسة التوقيف غير القانوني، والاحتجاز التعسفي، والاستجواب القسري خارج إطار القانون.
ولفت التقرير إلى أن حصر الضحايا أُفردت له سجلات وقواعد بيانات رقمية وملاحق إثبات مستقلة مرقمة وفق المعايير التوثيقية لربط كل واقعة بملفها الإثباتي المباشر.
– التكييف القانوني وشبهات جرائم الإبادة والتطهير العرقي والمذهبي
وعلى صعيد التحليل القانوني، درس التقرير الوقائع في ضوء قواعد ومبادئ القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وخلص إلى وجود نمط مركب من الجرائم والانتهاكات يمثل خرقاً صارخاً لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، حيث ترتقي العديد من الأفعال محل التوثيق، وفق عناصرها وظروف ارتكها، إلى مستوى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
كما خلص التقرير إلى أن مجمل الوقائع وسياق ارتكابها والأنماط الموثقة تثير شبهة قانونية جدية وقوية بارتكاب “جريمة الإبادة الجماعية”، وتشكل نمطاً صارخاً من “التطهير العرقي والمذهبي”، وذلك وفقاً للعناصر والأركان القانونية المقررة لكل توصيف، وبالاستناد إلى طبيعة الأفعال المرتكبة والسلوك الإجرامي، ونطاقها، وأنماطها، والضحايا المستهدفين، ونمط الاستهداف المركز ضد فئة سكانية بعينها، ومستوى التكرار الميداني، والسياق الذي وقعت فيه، وما تكشف عنه الأدلة عن وجود قصد خاص أو سياسة أو نمط سلوكي منظم.
– المسؤولية الجنائية الفردية ومسؤولية القادة والرؤساء
استناداً إلى ثبوت الأفعال الجسيمة وتكييفها القانوني المتقدم، يخلص التقرير إلى ترتب المسؤولية الجنائية الدولية والفردية الكاملة عن هذه الجرائم وما نتج عنها من آثار كارثية وتدمير وتشريد؛ إذ لا تقتصر هذه المسؤولية على المنفذين المباشرين فحسب، بل تمتد لتشمل قادة الرؤساء والمرجعيات الفاعلة وفق أحكام المواد (25، 28، 30) من نظام روما الأساسي وقواعد القانون الدولي الجنائي.
وفي هذا السياق التحليلي، تثبت مسؤولية وقانونية تضامنية تقع على عاتق كل من: قادة مليشيات حزب الإصلاح والجماعات التكفيرية، والجماعات التي تسيطر على المحافظة، عن الانتهاكات الواقعة في نطاق سيطرتها أو بتشكيلاتها، وقيادات تحالف العدوان بقيادة السعودية بوصفهم القادة المشرفين والمتحكمين بمسرح العمليات والذين يقدمون التمويل المالي والدعم العسكري لهذه المليشيات، وتتحمل هذه الجهات كافةً المسؤولية الجنائية والقانونية الناجزة عن تلك الجرائم وما ترتب عنها، منعاً لأي إفلات من العقاب وضماناً لتحقيق العدالة للضحايا.
– حفظ الذاكرة ومسار العدالة
وشددت شبكة تعز للحقوق والحريات في بيانها على أن تقادم الزمن ومضي أحد عشر عاماً على ارتكاب هذه المجازر لا يمس جوهر العدالة، ولا يسقط بالتقادم الحق الأصيل للضحايا وذويهم في كشف الحقيقة؛ منبهة إلى أن طول الفترة الزمنية يرفع من درجة الإلحاح لحفظ المستندات والأدلة قبل تعرضها للضياع أو النسيان في ظل تعطل مسارات المساءلة.
وأشارت إلى أن هذا العمل يمثل لبنة تأسيسية ضمن مشروع حقوقي متكامل يهدف إلى بناء قاعدة بيانات شاملة وموثقة لكافة الضحايا والانتهاكات التي شهدتها تعز، وصياغة ملفات قانونية جاهزة للترافع أمام المحاكم الوطنية واللجان والهيئات القضائية الدولية ذات الاختصاص.
– توصيات التقرير الحقوقي
وأوصى التقرير الجهات القضائية والحقوقية والمجتمع الدولي، بفتح تحقيقات قضائية جنائية مستقلة وشاملة وشفافة للوقوف على تفاصيل الوقائع الموثقة وتحديد هوية الجناة والآمرين بشن تلك الهجمات، وإرساء آليات فورية لحماية الشهود، وصون الأدلة والقرائن والمبرزات الجرمية من العبث أو الاندثار، وضمان حق الضحايا وأسرهم في معرفة الحقيقة كاملة.
وطالبت التوصيات بتطبيق مبدأ عدم الإفلات من العقاب بحق مرتكبي الانتهاكات الجسيمة، وتوفير آليات جبر الضرر الشامل، وتقديم التعويضات العادلة للمتضررين والمهجرين قسراً.
وحثت على إعادة تأهيل البيئة السكنية والاقتصادية للمنطقة، ومنح قضايا القتل والتصفية والقنص وتدمير الأعيان المدنية أولوية قصوى في ملفات التحقيق الجنائي القادمة، ومواصلة أعمال التوثيق الميداني للجرائم والانتهاكات في محافظة تعز وعموم الجمهورية المرتكبة من قبل دول تحالف العدوان بقيادة السعودية ومرتزقتها، وإحالة الملفات المكتملة إلى آليات المحاسبة القضائية المحلية المختصة


