إيران.. نصرٌ من الله وفتحٌ قريب: مذكرة التفاهم الإيرانية الأميركية تحت المجهر
إيران.. نصرٌ من الله وفتحٌ قريب: مذكرة التفاهم الإيرانية الأميركية تحت المجهر
في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ أمتنا؛ المرحلة التي تحطمت فيها غطرسة الهيمنة الصهيوأمريكية على صخرة الثبات الإيراني الراسخ، أتت هذه القراءة التقييمية لتُسلّط الضوء على 105 أيام من جولة صراعية عنيفة حشد فيها أعداء الأمّة كل أدوات الموت والدمار دون جدوى، إذ أثبتت الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومعها قوى محور الجهاد، أن إرادة الشعوب الحرة لا تُقهر، وأن القلاع الثورية تزداد منعةً وصلابةً ورسوخاً كلما اشتدت عليها الخطوب أو عربدت على جُنباتها قوى الاستكبار.
سعت المادة التحليلية لقراءة أبعاد الانتصار التاريخي الكبير لإيران، مقدمةً جردة حساب لكشف موازين الربح والخسارة في هذه المنازلة المقدسة والمصيرية، مستعرضةً عمق التحولات الجيوسياسية التي فرضتها معادلات الميدان، وبسالة المجاهدين، وصواريخ الوعد الصادق المباركة، مظهرةً كيف تحولت الجغرافيا والمنافذ البحرية الحيوية وعلى رأسها “مضيق هرمز” إلى جوكر ذهبي وورقة قوة قاهرة أذلت المعتدين وأرغمتهم على الرضوخ صاغرين.
ركزت القراءة على إبراز الحقائق الاستراتيجية لملحمة الصمود وإبطال أهداف العدوان الصهيوأمريكي، مبيّنةً كيف تلاشت وتآكلت كل الأهداف الاستعمارية الواهمة بإسقاط إرادة الشعب الإيراني العظيم أو إخضاع نظامه الثوريّ الجسور، ليخرج المهرّج الأمريكي معترفاً بالعجز أمام صلابة القيادة الجديدة وثبات الشعب.
وفي قراءةٍ حصيفة، استعرض الباحث بنود مذكرة التفاهم التي شكلت قشة نجاة للمعتدي الأمريكي وصدمة زلزلت الكيان الغاصب، مع تفصيل المكاسب التاريخية التي انتزعتها طهران بشروطها؛ من إنهاء فوري للحرب، ورفع الحصار البحري، وتثبيت وحدة الساحات بحماية سيادة لبنان، والوصول للأموال المجمدة وعوائد الطاقة وغيرها رغم المآخذ التي أشار إليها في بعضٍ من الغموض البادي على بعض بنود مذكرة التفاهم.
ورصد الباحث حالة العزلة غير المسبوقة والتخبط التي بات يعيشها الكيان الصهيوني بعد أن تُرك لمصيره، مقابل الخسارة الفادحة والخيبة التي أصابت أنظمة التبعية في المنطقة بعد انكشاف وهم وسراب الحماية الأمريكية.
واستشرف الباحث بزوغ نظام إقليمي جديد تتربع فيه إيران على عرش رقعة الشطرنج السياسي كقلعة حصينة لكل المستضعفين، وسوارٍ حامٍ للمنطقة من مشاريع الأمركة والصهينة.
هذه المادة وإن طغت عليها صبغة التقييم الصارم، إلا أنها بمثابة تحية إجلال لصمود الشعوب الصابرة، وبسالة المقاومين الأبطال، ودليل معرفي لمن غابت عنه تفاصيل مسرح الصراع بين الحق والباطل، وزاد بوصليّ لكل ثائر يطمح لرؤية فجر الحرية وهو ينقشع من بين ركام المؤامرات، في تأكيدٍ معرفيّ أن زمن الإملاءات الغربية قد ولّى إلى غير رجعة، وأن أهل الأرض الحرّة وحدهم؛ هم صناع فجر المشرق المكلوم على وعد نصرالله وفتحه القريب.

