آراء وتقاريرالأخبارتراث يمنيدوليشاهدفيسبوكياتقلم لايساومقهوة تعزيةمحلي

الاستيطان يبتلع الضفة… والعدو الاسرائيلي يُسارع في الضم والتهويد

الاستيطان يبتلع الضفة… والعدو الاسرائيلي يُسارع في الضم والتهويد

تستمر سلطات العدو الإسرائيلي في توسعها الاستيطاني الكبير في الضفة الغربية المحتلة، على حساب حياة المواطن الفلسطيني ومعيشته وممتلكاته ووجوده على أرضه، مستغلة الصمت والتواطؤ العربي والدولي، مستهدفة ضم المزيد من الأراضي الفلسطينية وتهجير الفلسطينيين وإخراجهم من أرضهم.

وتعمل سلطات العدو على تنفيذ مخططاتها الاستيطانية باستخدام كل الوسائل غير المشروعة والتي تشمل أوامر الإخلاء العسكرية وطرد الفلسطينيين من ممتلكاتهم وأراضيهم، وأعمال التجريف الواسعة للأراضي، وتسريع إنشاء البؤر الاستيطانية، وذلك في واحدة من أكبر جرائم التطهير العرقي التي عرفتها البشرية.

ولم يعد التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية مجرد مشاريع سكنية معزولة، بل تحول إلى شبكة متصاعدة من البؤر والمستوطنات، التي تلتهم الأرض وتقطع أوصال المدن والقرى الفلسطينية.

وتواصل حكومة العدو تصعيد عدوانها الاستيطاني في الضفة، عبر المصادقة على مخططات استيطانية جديدة تقضي ببناء آلاف الوحدات، والاستيلاء على مساحات شاسعة من أراضي المواطنين الفلسطينيين.

ويأتي هذا التصعيد في إطار سياسة الضم والتهويد الممنهجة التي تنتهجها سلطات العدو لفرض وقائع على الأرض، وتهويد الضفة الغربية، وعرقلة أي أفق سياسي يقوم على أساس الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني.

تقطيع أوصال التجمعات الفلسطينية

وفي السياق، كشفت معطيات جديدة عن تسارع غير مسبوق في وتيرة التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في شمال الضفة الغربية، من خلال مخططات تشمل إنشاء وتطوير 18 مستوطنة وبؤرة استيطانية جديدة، ضمن استراتيجية تهدف إلى إعادة رسم الخريطة الجغرافية للمنطقة وفرض وقائع ميدانية جديدة تعزز السيطرة الإسرائيلية على مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية.

وقال التقرير الأسبوعي الصادر عن المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، إن المخططات الإسرائيلية تتضمن إقامة مستوطنتين جديدتين هما مستوطنة “يحنيت” على أراضي بلدة عرابة جنوب جنين، ومستوطنة “روش هعاين مزرحيت” على أراضي بلدتي دير بلوط والزاوية غرب سلفيت، إلى جانب العمل على شرعنة عدد من البؤر الاستيطانية والمزارع الرعوية وتحويلها إلى مستوطنات معترف بها رسمياً ضمن المخططات الهيكلية الإسرائيلية.

ويشير التقرير، الذي نقلته وسائل الإعلام الفلسطينية، إلى أن المشاريع الجديدة تتجاوز حدود التوسع العمراني التقليدي، لتستهدف خلق تواصل جغرافي متصل بين المستوطنات من خلال شبكة واسعة من الطرق الالتفافية المخصصة للمستوطنين، بما يؤدي إلى تقطيع أوصال التجمعات الفلسطينية وعزل المدن والبلدات عن بعضها البعض ومنع أي امتداد عمراني أو تنموي مستقبلي لها.

وفي محافظتي نابلس وجنين، تتضمن المخططات شق طريق استيطاني جديد يربط مستوطنة “حومش” بمنطقة الأغوار، في خطوة من شأنها فصل المحافظتين جغرافياً، بالتوازي مع إعادة إحياء مستوطنة “صانور” وتوسيع البؤر المحيطة بها ضمن حزام استيطاني يحد من التواصل الجغرافي الفلسطيني في شمال الضفة الغربية.

كما تكشف المعطيات الميدانية عن مشروع لشق شارع استيطاني واسع يربط بين مستوطنات “حومش” و”شوفا يسرائيل” و”شجيت يهودا” في الأغوار، على حساب آلاف الدونمات الزراعية المصادرة من أراضي بلدات بيت إمرين ويصيد شمال غرب نابلس، وصولاً إلى أراضي جبع وسيريس جنوب جنين، بما يؤدي إلى فصل مدينة جنين عن نابلس من الجهة الجنوبية الشرقية.

وفي إطار هذه السياسة، صادق ما يُسمى بـ”المجلس الأعلى للتخطيط الاستيطاني” على بناء 126 وحدة سكنية دائمة في مستوطنة “صانور”، بهدف تحويلها من موقع استيطاني مؤقت إلى مستوطنة دائمة تضم منازل خاصة ومبانٍ متعددة الطوابق، بدعم مباشر من حكومة العدو الإسرائيلية ومجلس مستوطنات شمال الضفة الغربية.

وتشمل المشاريع كذلك توسيع كتلة “شاكيد – ريحان” عبر ربط مستوطنات شاكيد وحنانيت وريحان وتل منشيه ضمن كتلة استيطانية واحدة، مع توسيع نفوذها على حساب أراضٍ فلسطينية تقع ضمن المنطقتين (أ) و(ب)، بالتوازي مع مشاريع لربط مستوطنة “شافي شومرون” بشبكة الطرق الالتفافية المؤدية إلى الأغوار ومستوطنة “حومش”.

كما تتضمن المخططات شق طرق استيطانية جديدة تربط جبل عيبال بمستوطنة “حومش” مروراً بمعسكر صانور وصولاً إلى “دوتان”، إلى جانب طريق آخر يربط جبل السالمة في بلدة رابا بمستوطنة “نوعا” قرب الجامعة العربية الأميركية وصولاً إلى “دوتان”، فضلاً عن مشاريع لربط مستوطنات “غانيم” و”كاديم” بحاجز الجلمة وبمستوطنة جديدة مخطط إقامتها قرب قرية فقوعة.

وأضاف التقرير أن العدو الإسرائيلي يواصل تنفيذ مخطط متسارع للسيطرة على جبل عيبال، شمال مدينة نابلس، عبر إنشاء بؤرة استيطانية رعوية وسكنية تمهيدا لتحويلها إلى مستوطنة دائمة، ضمن خطة تهدف إلى عزل المدينة والسيطرة على قممها الحيوية.

وأوضح أن المستوطنين أقاموا النواة الأولى لهذه البؤرة في مارس 2026، بالتعاون مع ما يسمى “مجلس مستوطنات شمال الضفة” وحركة “أمانة” الاستيطانية، فيما تتواصل عمليات إدخال البيوت المتنقلة (الكرفانات) والمعدات الثقيلة لتثبيت الوجود الاستيطاني وتوسيع البنية التحتية، تنفيذا لقرار “الكابينيت” الإسرائيلي الصادر في مايو 2025، والقاضي بشرعنة وإنشاء 22 موقعا استيطانيا جديدا في الضفة الغربية، كان جبل عيبال أحد أبرزها.

توظيف الرواية التوراتية

وأشار التقرير إلى أن العدو الإسرائيلي يوظف الرواية التوراتية التي تروج لها جمعيات الآثار الإسرائيلية بشأن وجود ما يسمى “مذبح يوشع بن نون” في منطقة “البرناط” على الجبل، لتبرير تحويل الموقع إلى معلم سياحي وديني يهودي، بما يتيح الاستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي المحيطة بذريعة “حماية الآثار”.

وفي الأغوار الشمالية، تواصل السلطات الإسرائيلية تنفيذ مشروع “الخيط القرمزي” في سهل البقيعة شرق طوباس، حيث تعمل الجرافات على تجريف الأراضي الزراعية وتدمير شبكات المياه المغذية لآلاف الدونمات، تمهيداً لإقامة طريق عسكري وجدار فاصل يعزز عزل الأغوار عن بقية مناطق الضفة الغربية.

مدينة مخصصة لليهود الحريديم

إلى ذلك، أفاد موقع قناة الغد الأخبارية، بأن وزيرة الاستيطان في حكومة العدو ، أوريت ستروك، كشفت عما يُسمى “خطة تعزيز الحدود الشرقية”، والتي تتضمن إقامة عشرات البؤر الاستيطانية الجديدة في مناطق مختلفة من الضفة الغربية.

وأضافت أن الخطة تهدف إلى توسيع المشروع الاستيطاني وفرض وقائع جديدة على الأرض، من خلال تسريع إقامة تجمعات استيطانية خارج المستوطنات القائمة وتكثيف الوجود الاستيطاني.

كما كشفت الوزيرة الصهيونية، عن نية إقامة مدينة مخصصة لليهود الحريديم قرب مدينة أريحا، تحت اسم «مدينة النخيل»، ضمن مشاريع تهدف إلى تعزيز التمدد الاستيطاني في منطقة الأغوار.

من جانبه، ذكر موقع بوابة الهدف الاخبارية، أن حكومة العدو الإسرائيلية كثّفت استخدام الأوامر العسكرية كأداة محورية لترسيخ السيطرة على الأراضي الفلسطينية وتوسيع المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية.

وقال إن تحليلًا جديدًا لجمعية “بِمكوم – تخطيط وحقوق إنسان”، كشف أن “إسرائيل” أصدرت منذ أكتوبر 2023 ما مجموعه 114 أمرًا عسكريًا لإنشاء أو توسيع أو فصل مناطق نفوذ استيطانية، وهو رقم يوازي تقريبًا إجمالي ما صدر من هذه الأوامر خلال الـ 22 عامًا الماضية مجتمعة.

وبحسب المعطيات، أضافت هذه الأوامر أكثر من 25 ألف دونم إلى مناطق النفوذ التابعة للمستوطنات، ومهّدت الطريق لإقامة 53 مستوطنة؛ منها 39 جديدة بالكامل، و14 نشأت من فصل إداري عن مستوطنات قائمة، إلى جانب 11 حالة توسعة لمناطق نفوذ قائمة.

ورغم أن أوامر مناطق النفوذ نادرًا ما تحظى باهتمام إعلامي واسع، إلا أنها تمثل مرحلة قانونية وتخطيطية مفصلية. فبمجرد ضم أرض إلى نفوذ مستوطنة، تُخصص تلقائيًا للتطوير الإسرائيلي المستقبلي، وتتحول إلى قاعدة لإعداد المخططات العمرانية وبناء البنى التحتية، مما يقيد بشدة أي استخدام فلسطيني مستقبلي لها.

خطط استيطانية

على صعيد مخططات البؤر الاستيطانية، التي يصدرها العدو الإسرائيلي بشكل متواتر، تأتي مصادقة ما يسمى “مجلس التخطيط الأعلى” التابع لوحدة “الإدارة المدنية” في جيش العدو الإسرائيلي، في 17 يونيو، على خطط بناء 576 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنات في الضفة الغربية، وبناء مبنى بمساحة ألف متر مربع في قلب مدينة الخليل، كمعهد لـ”تدريس التوراة”.

وذكرت وكالة سند الفلسطينية، أنه من بين الخطط التي تمت المصادقة عليها، بناء 456 وحدة سكنية في مستوطنة “متسبيه يريحو” على حساب أراضي محافظة أريحا، وبناء 120 وحدة سكنية في مستوطنة “كارني شومرون” شمال الضفة الغربية.

في السياق ذاته، أصدرت سلطات العدو الإسرائيلي في اليوم نفسه، 17 أمرَ هدم وإخلاء في سهل مدينة الطيبة بمنطقة المثلث بالداخل المحتل، بذريعة البناء من دون ترخيص.

وفوجئ أصحاب المنشآت بملصقات وُضعت على المباني والمنشآت الزراعية، تنص على وجوب إخلائها وهدمها، وسط تصاعد المخاوف من مخططات تستهدف أراضي السهل.

وتواجه منطقة سهل الطيبة مخططا إسرائيليا لإقامة “ميناء بري” على أراضٍ تمتد على نحو 2200 دونم.

ويقول الأهالي إن هذا المشروع يهدد بمصادرة مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في المنطقة. فيما يفترض أن يخدم منطقة المركز وتل أبيب، ويشمل منشآت لمعالجة وتخزين مخلفات البناء الصلبة.

هدم منشآت

في سياق الأمثلة، شرعت قوات العدو الإسرائيلي، منتصف يونيو، بهدم منازل ومنشآت سكنية وزراعية في تجمع خلة السدرة البدوي ببلدة مخماس شمال القدس المحتلة، بعد أن فوجئ الأهالي الذين كانوا ينتظرون العودة إلى منازلهم بوصول جرافات العدو وبدء عمليات الهدم.

وأفادت مصادر محلية، أن قوات العدو هدمت منشآت لعائلة الزواهرة في التجمع، في إطار إجراءات متواصلة تستهدف المنطقة وسكانها، وفق ما نقلت وكالة سند للأنباء.

وكانت سلطات العدو قد أصدرت قراراً باعتبار تجمع خلة السدرة منطقة عسكرية مغلقة، ومنعت الوجود الفلسطيني فيه بشكل كامل، في مارس الماضي.

وأجبرت سلطات العدو، 16 عائلة بدوية تقطن المنطقة منذ نحو 25 عاماً على مغادرة منازلها قسراً تحت تهديد السلاح والترحيل.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق مخططات العدو الصهيوني الرامية إلى توسيع البؤر الاستيطانية المحيطة بالقدس الشرقية ضمن مشروع “E1″، بما يهدف إلى ربط المستوطنات ببعضها وقطع التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها وتعزيز الحصار الاستيطاني المفروض على مدينة القدس.

إقامة البؤر الاستيطانيةً لن يغيّر هوية القدس

وفي ردود الفعل الفلسطينية، حذرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، من تصاعد أعمال التجريف الواسعة في أراضي بلدة مخماس شمال القدس المحتلة، تمهيداً لإقامة بؤرة استيطانية جديدة، بالتوازي مع استمرار عمليات الهدم والمصادرة في عدة أحياء بالمدينة المقدسة.

وقال عضو المكتب السياسي رئيس مكتب شؤون القدس في حركة “حماس” هارون ناصر الدين، في تصريح صحفي نشره حساب الحركة على منصة “تيليجرام”، أطلعت عليه وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)؛ إن هذه الخطوة تمثل امتداداً لمشروع استعماري يسعى إلى تهويد مدينة القدس وتشريد سكانها منها، وهو ما لن يتحقق بفضل صمود وثبات أهلها.

وأكد ناصر الدين أن تسارع إقامة البؤر الاستيطانية بالإضافة إلى فرض القيود والتضييقات على المقدسيين وتكثيف عمليات الاعتقال والملاحقة والترهيب، يكشف إصرار حكومة العدو الإسرائيلي على المضي في مخططات الضم والتهجير، مشدداً على أن “كل ذلك لن يوهن من إرادة شعبنا ومقاومته وتمسكه بأرضه وحقوقه”.

ولفت الى أن “هذه المشاريع الاستيطانية لن تمنح العدو أي سيادة على الأرض، ولن تنجح في تغيير هوية القدس العربية الإسلامية، التي لن تقبل بالاحتلال ولا بقطعان المستوطنين مهما كلف ذلك من تضحيات”.

المقاومة تمثل الأساس لحماية الأرض

ومن جانبه، دعا القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) محمود مرداوي ، الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية المحتلة، وخاصة في جنين، إلى التصدي لمخططات ومشاريع العدو الإسرائيلي الاستيطانية الخطيرة، والتي تهدد بسلب مساحات واسعة من الأراضي والسيطرة على مناطق استراتيجية.

وقال مرداوي في تصريح، اطلعت عليه وكالة الأنباء اليمنية (سبأ): “إن ما تتعرض له بلدة سيلة الظهر جنوب جنين، من مصادرة للأراضي وإخطارات بالهدم ووقف البناء لمنازل ومنشآت اقتصادية وزراعية، يستدعي وقفة جادة لردع هذا العدوان على الوجود الفلسطيني في الضفة”.

وحذر من أن الصمت عن هذه المشاريع والمخططات ينذر بوضع كارثي على السكان والمزارعين، معبراً عن ثقته بأهل الضفة وجنين البطولة الذين طالما قارعوا المحتل ودافعوا عن أرضهم ومنازلهم.

وأكد أن المقاومة بجميع أشكالها، إلى جانب الوحدة الوطنية وتكاتف الفلسطينيين، تمثل الأساس لحماية الأرض ووقف التوغل والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية.

فيما حذّرت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، منتصف يونيو، من خطورة التصعيد الأمني والإستيطاني “الإسرائيلي”، في إطار خطط الضم المتواترة في الضفة الغربية، لفرض واقع جغرافي وديمغرافي، لتعزيز مشروع “إسرائيل الكبرى”، وتقليص صلاحيات السلطة الفلسطينية ومساحات ولايتها، دون أي اعتبار لردود الفعل الدولية، وفي ظل غياب خطة مواجهة وطنية فلسطينية جامعة.

وقالت الجبهة الديمقراطية، في بيان اطلعت عليه وكالة الأنباء اليمنية (سبأ): “لقد خطّ الكيان العدو الصهيوني الفاشي خطوة كبيرة حين قرر إقامة قاعدة عسكرية دائمة في محيط جنين، في المنطقة المسماة (أ) التابعة حصراً وبموجب إتفاق أوسلو لإدارة السلطة الفلسطينية”.

وأضافت أن ذلك “خطوة من المحتمل أن تشكل بداية لمشروع أمني وعسكري أكبر، تقوم على زراعة المواقع والقواعد العسكرية الدائمة في محيط المدن والبلدات الفلسطينية في المنطقة (أ)، بما يعزز حصار الكيان الإسرائيلي للحواضر الفلسطينية، والذهاب بعيداً في تمزيق الضفة الغربية، وتحويلها إلى جزر مشتتة يجعل منها معتقلات جماعية لملايين الفلسطينيين”.

وتابعت: “في السياق نفسه؛ يواصل وزير المال والاستيطان سموتريتش إصدار قرارات بإقامة المزيد من المستوطنات، وآخرها إقامة 61 مستوطنة في أنحاء الضفة الغربية، في إطار المشروع الإستعماري الإسرائيلي الناشط بأشكاله المختلفة”.

ورأت الجبهة الديمقراطية أن غياب رد الفعل الوطني الفلسطيني الجامع والفاعل، في مواجهة خطط الضم وإعادة هندسة الضفة الغربية جغرافياً وديمغرافياً، يسهم في تشجيع جيش الكيان الإسرائيلي على المضي قدماً في مشروعه الإستعماري.

تطهير صامت يجعل حياة الفلسطيني مستحيلة.

اعتداءات قطعان المستوطنين

على ذات المنوال، تشهد قرى ومناطق متفرقة من الضفة الغربية، خلال الفترة الأخيرة، موجة متصاعدة من اعتداءات المستوطنين، التي تستهدف المنازل والأراضي الزراعية ومصادر الرزق، عبر عمليات حرق وتخريب وإطلاق نار واقتحامات متكررة.

هذا التصعيد، بحسب متابعين، لا يأتي بمعزل عن سياسة أوسع تهدف إلى تكريس واقع أكثر قسوة على الأرض، يضغط على الفلسطينيين في تفاصيل حياتهم اليومية ويهدد استقرار التجمعات السكانية، خصوصًا في المناطق الريفية والملاصقة للمستوطنات.

ويشير الباحث في شؤون الاستيطان، عبد الناصر مكي لـ وكالة (شهاب) الفلسطينية، إلى أن هذه الاعتداءات شهدت تصاعدًا ملحوظًا بعد 7 أكتوبر 2023، في ظل حكومة صهيونية توصف بأنها الأكثر تطرفًا، وتوفر غطاءً مباشرًا لعصابات المستوطنين.

ويؤكد أن مناطق (ج) والأغوار، ولا سيما الشمالية منها، إضافة إلى جنوب شرق الخليل ومحيط القدس، أصبحت بؤرًا مركزية لهذا التصعيد، حيث تتنوع الاعتداءات بين إحراق المحاصيل، وقلع الأشجار، وسرقة المواشي، وصولًا إلى الاعتداء المباشر على السكان.

هذا النمط المتكرر من العنف، كما يرى مكي، يهدف إلى دفع الفلسطينيين نحو التهجير التدريجي، عبر استنزافهم اقتصاديًا ومعيشيًا، وتحويل حياتهم في القرى إلى حالة من الضغط المستمر. لكنه يشدد في الوقت ذاته على أن الرد الفلسطيني يجب أن يرتكز على الوحدة، وتشكيل لجان شعبية قادرة على مواجهة هذا التمدد الاستيطاني وحماية الأرض.

من جانبها، تصف الناشطة الفلسطينية سمر حمد ما يجري بأنه انتقال من اعتداءات متفرقة إلى واقع شبه يومي من العنف المنظم، يهدف إلى إنهاك الإنسان الفلسطيني ودفعه للتراجع خطوة بعد أخرى.

لكنها تؤكد أن التجربة الفلسطينية أثبتت أن الأرض لا تُفرّغ بسهولة، وأن الوعي الشعبي حين يتشكل يتحول إلى خط دفاع أول في مواجهة محاولات التهجير.
وتدعو حمد إلى بناء منظومة مجتمعية متكاملة، تشمل لجان حماية شعبية، وأنظمة إنذار مبكر بين القرى، وتوثيقًا دقيقًا للانتهاكات، إلى جانب دعم المزارعين وتمكينهم من الوصول إلى أراضيهم، باعتبار أن الأرض التي تُهجر تصبح هدفًا سهلًا، بينما الأرض المزروعة تظل شاهدًا على الثبات.

كما تشدد على ضرورة تحريك المسار القانوني والدولي لمحاسبة المسؤولين عن هذه الاعتداءات، محذّرة من أن الإفلات من العقاب هو الوقود الحقيقي لاستمرار التصعيد. ولا تغفل أهمية الإعلام في هذه المعركة، ليس فقط كناقل للأحداث، بل كصانع للرواية وموثق للانتهاكات، حتى لا تتحول هذه الاعتداءات إلى مشهد اعتيادي يفقد أثره مع الوقت.

وفي خلاصة المشهد، تقف الضفة الغربية أمام اختبار يومي بين محاولات فرض الخوف كأمر واقع، وبين صمود يتجدد رغم الألم. هناك أرض تُحرق، وبيوت تُقتحم، وأشجار تُقتلع، لكن هناك أيضًا قرى تواصل الحياة، وأناس يصرّون على البقاء، وكأنهم يكتبون كل يوم سطرًا جديدًا في حكاية لم تُحسم بعد.

تحول بنيوي في الجغرافيا

وقال الكاتب الفلسطيني أمين الحاج، “إننا نشهد تحولًا بنيويًا في الجغرافيا؛ فلم يعد الاستيطان مجرد “نشاط عمراني” على تلة بعيدة أو مرتفعة، بل منظومة استعمارية تهدف إلى محو الفضاء الفلسطيني من الوعي والخريطة على حد سواء”.

واعتبر في مقال نشره المركز الفلسطيني للإعلام، أن الضفة الغربية التي كانت في الأذهان كيانًا جيوسياسيًا قابلًا للتبلور، باتت اليوم مختبرًا حيًا لاختبار استراتيجيات الإحلال، فتحول الوجود الفلسطيني إلى حالة من الحصار داخل “كانتونات” خرسانية معزولة، لا تملك لأمرها سيادة ولا لأطرافها امتدادًا.

ورأى الحاج، أنه “من الناحية التحليلية، فقد تحولت المستوطنات إلى ما يشبه المعسكرات المتقدمة التي تعمل كقواعد عسكرية للسيطرة على الموارد، خاصة الأرض والماء. وبالتالي، فإن السيطرة على الأرض لم تكن هي الهدف النهائي، بل هي وسيلة للهيمنة على تفاصيل حياة الفلسطيني، ولكن في أشد صورها وتجلياتها المادية. فعندما يُمنع المزارع من الوصول إلى أرضه، أو تُحرم بلدة من بئر ماء، فإن العملية تتجاوز التوسع الاستيطاني لتصبح “تطهيرًا صامتًا” يقوم على جعل حياة الفلسطيني مستحيلة”.

وخلص الكاتب، إلى “أننا نعيش في ظل هندسة اجتماعية وسياسية تسعى إلى خلق واقع لا عودة عنه، فتتداخل المستوطنات مع نسيج الضفة بشكل يجعل من أي حل سياسي مستقبلي أمرًا مستحيلًا من الناحية اللوجستية، بعد أن تمزقت أوصال الأرض بمئات البؤر الاستيطانية والحواجز التي أصبحت تمثل “خطوطًا خضراء” جديدة، مما يجعل فكرة انتقال ملكية البنية التحتية إلى السيادة الفلسطينية تبدو اليوم كسخرية أو نكتة تاريخية سوداء

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com